
خلطة وسر الفنكوش النووي الإسرائيلي..الدكتور طارق عبد العزيز من داخل المطبخ يكشف :
فعنونو وديمونا..) أربعون عاما من الغموض حتى المبادرة المصرية لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل…الخلطة السرية كما كشفها الدكتور طارق عبدالعزيز
تعد قضية البرنامج النووي الإسرائيلي واحدة من أكثر القضايا غموضا في تاريخ الصراعات النووية في الشرق الأوسط فإسرائيل لم تعلن رسميا امتلاكها أسلحة نووية وفي الوقت نفسه لم تقدم نفيا حاسما ومصحوبا بشفافية وتحقق دولي شامل يزيل الشكوك المحيطة ببرنامجها.
ومن هنا ظهرت سياسة عرفت باسم «الغموض النووي» أو «العتامة النووية» وأصبحت إسرائيل تحقق من خلالها معادلة استراتيجية شديدة الخصوصية ( أن يعتقد الخصم بوجود قدرة نووية إسرائيلية وأن يدخلها في حساباته بينما تظل إسرائيل نفسها بعيدة عن الاعتراف الرسمي بحجم هذه القدرة وطبيعتها وعدد أسلحتها).
وتشير تقديرات مؤسسات بحثية متخصصة مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI (ومقره في ستوكهولم/(سولنا – السويد) ، أُنشئ عام 1966 بقرار من البرلمان السويدي وهو يعرف نفسه بأنه معهد دولي مستقل متخصص في النزاعات والتسلح ونزع السلاح ومنع الانتشار ويحصل على جزء مهم من تمويله من الحكومة السويدية) ، (وبالفعل هو مشارك من أدوات الفنكوش) واتحاد العلماء الأمريكيين FAS (إبنتها الشرعية إسرائيل) إلى التعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية ، وتدور التقديرات الحديثة حول نحو 90 رأسا نوويا ،
ولكن يجب التأكيد أن التسعين رأسا رقم تقديري وليس رقما إسرائيليا رسميا أو نتيجة جرد دولي شامل للترسانة الإسرائيلية
وهنا يبدأ السؤال الذي يقوم عليه هذا الطرح
(هل نعرف حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية أم أننا أمام واحدة من أنجح حالات الخداع والردع القائم على الغموض في التاريخ؟
ومن هنا يأتي التعبير الذي يمكن أن نطلق عليه:
«الفنكوش النووي الإسرائيلي» ،
و يعني استخدام هذا التعبير الجزم بأن إسرائيل لا تمتلك أسلحة نووية فلا توجد حتى الآن أدله ملموسه تؤكد أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية ، ويؤكد هذا المعنى
التساؤل حول الفارق بين ما ثبت بالتحقق المباشر وبين الصورة الهائلة التي تشكلت عالميا عن الترسانة الإسرائيلية اعتمادا على التسريبات والتقديرات والحسابات الاستخباراتية والبحثية.
وفي قلب هذه القصة يقف رجل واحد هو
(مردخاي فعنونو… صناعة الموساد الإسرائيلي).
ولد مردخاي فعنونو في مدينة مراكش المغربية عام 1954 وسط أسرة يهودية مغربية كبيرة متدينة
وفي عام 1963 تقريبا عندما كان لا يزال طفلا غادرت أسرته المغرب وانتقلت إلى إسرائيل واستقرت في مدينة بئر السبع في جنوب البلاد.
كبر الطفل المغربي داخل المجتمع الإسرائيلي وأدى خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي ثم جاءت الخطوة التي ستغير حياته وتجعله بعد سنوات واحدا من أشهر الأسماء المرتبطة بالانتشار النووي في العالم.
التحق فعنونو بالعمل في مركز الأبحاث النووية في النقب بالقرب من ديمونا
ولم يكن عالما نوويا بارزا ولم يكن مصمما للقنبلة النووية وإنما كان فنيا ومشغلا تقنيا إلا أن طبيعة عمله سمحت له بالوجود داخل أجزاء حساسة من المجمع.
(بداية المخطط) واستمر عمله في ديمونا قرابة تسع سنوات من منتصف السبعينيات تقريبا وحتى عام 1985
وفي الوقت نفسه درس في جامعة بن جوريون في بئر السبع و بدأت مواقفه السياسية والفكرية تتغير وأصبح أكثر انتقادا لبعض السياسات الإسرائيلية ( تأكيد الخدعة) وأقام علاقات مع طلاب عرب ،
وهنا يظهر أول الأسئلة التي يمكن للقراءة الاستخباراتية للقضية أن تطرحها:
(هل كان هذا التحول الفكري والسياسي هو بداية تجنيده من قبل الموساد) والذي قاد فعنونو بالفعل إلى كشف أسرار ديمونا ، أم أن قصة فعنونو أصبحت لاحقا أكبر كثيرا من مجرد قصة موظف تغيرت أفكاره السياسية؟
المؤكد لدي إن الموساد صنع هذا التحول و درب فعنونو على القيام بالتسريب .
Machon 2.. قلب قصة
فعنونو
(تأصيل الخدعة) خلال سنوات عمله تعرف فعنونو على أجزاء شديدة الحساسية داخل المجمع
ومن أبرز ما تحدث عنه لاحقا منشأة عرفت باسم (Machon 2) (ماخون٢) وارتبطت في تحليلات الخبراء بعمليات معالجة الوقود وفصل البلوتونيوم
وهذه نقطة محورية لفهم القضية ،
فامتلاك مفاعل نووي في حد ذاته لا يعني امتلاك قنبلة نووية ،
وقبل مغادرته العمل تمكن فعنونو من التقاط 57 صورة سرا من داخل المنشأة ،
وهذه الصور ستصبح بعد ذلك أساس الفصل الأكثر إثارة في حياته.
من إسرائيل إلى أستراليا.
بعد انتهاء عمله غادر فعنونو إسرائيل وتنقل بين عدة دول حتى وصل إلى أستراليا
وهناك اقترب من الكنيسة الأنجليكانية وتحول من اليهودية إلى المسيحية عام 1986(للتأكيد على ابتعاده عن اليهودية ) الأمر الذي أدى إلى خلافات مع أسرته اليهودية المحافظة.
( بداية سرد الاكذوبة ) وفي أستراليا بدأ يتحدث عما شاهده أثناء عمله في ديمونا
ووصلت قصته في النهاية إلى الصحفي البريطاني بيتر هونام من صحيفة صنداي تايمز البريطانية(التنسيق المخابراتي بين إسرائيل وبريطانيا)
وانتقل فعنونو إلى بريطانيا حاملا معه الصور والمعلومات
ومن هنا بدأت الصحيفة عملية للتحقق من روايته استعانت خلالها بخبراء لدراسة الصور والمعلومات الفنية ،
لكن هنا تحديدا يجب التوقف
هل تستطيع 57 صورة إثبات وجود 100 أو 200 قنبلة؟
الإجابة العلمية المباشرة:
( لا )
فالصور تستطيع أن تكشف وجود جهاز وقد تكشف منشأة
وقد تساعد على التعرف على عملية صناعية أو نووية
وقد تقدم دليلا قويا على وجود قدرة لإعادة معالجة الوقود أو فصل البلوتونيوم
لكنها لا تستطيع بمفردها أن تقول إن داخل مخزن ما 90 أو 100 أو 200 رأس نووي مكتمل
وهناك فارق كبير بين:
(امتلاك التكنولوجيا النووية وإنتاج المادة الانشطارية وامتلاك المعرفة بتصميم السلاح وتصنيع جهاز نووي وتحويله إلى رأس نووي مصغر وقابل للاستخدام العسكري ثم دمجه مع وسيلة إيصال موثوقة)
ولهذا فإن التقديرات المخادعة التي ظهرت عقب معلومات فعنونو لم تكن نتيجة «عد القنابل في الصور» وإنما اعتمدت على تقديرات خداعية لقدرة المفاعل وأكذوبة إنتاج البلوتونيوم وكميات المواد التي يمكن أن تكون قد أنتجت ثم تحويلها إلى تقديرات لعدد الأسلحة الممكن تصنيعها.
فعنونو لم يصور مائة قنبلة نووية
ومن هنا يصبح من غير العلمي القول إن صوره وحدها أثبتت عدد الأسلحة الإسرائيلية
وهنا تبدأ “دلالة الفنكوش”
ويمكن هنا طرح سؤال مشروع
(هل كان تسريب فعنونو خدعة استخباراتية ؟
أم أن إسرائيل اكتشفت بعد حدوثه أن بإمكانها تحويل الضرر إلى مكسب استراتيجي؟
النتيجة كانت لافتة :
(فالعالم أصبح أكثر اقتناعا بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية و
خصوم إسرائيل أصبحوا مضطرين إلى إدخال احتمال الرد النووي الإسرائيلي في حساباتهم
وفي المقابل لم تضطر إسرائيل إلى الإعلان رسميا (بأنها
تمتلك القنبلة النووية).
وهكذا حصلت على جزء مهم من تأثير الردع من دون التخلي عن سياسة الغموض
وهذا هو مدخل «الفنكوش النووي» :
(هل أصبحت صورة الترسانة نفسها جزءا من السلاح)؟
(هل يمكن أن تكون صور فعنونو من مكان آخر)؟
نظريا تستطيع أجهزة الاستخبارات تنفيذ عمليات تضليل معقدة واستخدام مواد صحيحة أو معدلة أو منتقاة ،
فلا تتوافر حتى الآن أدلة علنية موثوقة تسمح بالجزم بأن الصور التي قدمها فعنونو لمفاعل ديمونا ربما هي صورا لمنشآت أمريكية أو منشآت أجنبية قدمت للعالم باعتبارها من ديمونا.
ليظل السؤال الاستخباراتي قابلا للبحث:
(كيف استطاع موظف داخل منشأة بهذه الحساسية التقاط هذا العدد من الصور وإخراجها والوصول بها إلى الخارج)؟
السؤال مشروع
وتبقي الإجابة بأن العملية كلها كانت من صنع الموساد هي الأقرب للحقيقة .
(بداية الحبكة الدرامية) سيندي.. وروما
وبينما كانت «صنداي تايمز» تستعد لنشر تحقيقها كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد علمت بما يحدث
ولأن القبض على فعنونو مباشرة داخل بريطانيا كان سيخلق مشكلة سياسية وقانونية (تظهر أحد أشهر فصول القضية) ،
تعرف فعنونو على إمرأة قدمت نفسها باسم سيندي
أقنعته بالسفر معها إلى روما
ووصل إلى إيطاليا في 30 سبتمبر 1986 وهناك سيطر عليه الموساد الاسرائيلي ونقل سرا إلى إسرائيل
وبعد أيام في 5 أكتوبر 1986 نشرت «صنداي تايمز» تحقيقها الشهير.
كانت المفارقة هائلة:
(القصة خرجت إلى العالم وكانها حقيقه) بينما صاحب القصة كان بالفعل في قبضة الموساد (أعوانه).
(الفصل الثاني من المسرحيه الموجهه للعالم ) حوكم فعنونو في إسرائيل بتهم مرتبطة بالخيانة والتجسس وإفشاء أسرار الدولة وحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما
وقضى قرابة 11 عاما منها في الحبس الانفرادي (بالتأكيد كان أفخم فنادق إسرائيل أو أوروبا أو أمريكا)
ثم أفرج عنه في أبريل 2004 بعد استكمال مدة العقوبة (الجائزة) مع فرض قيود عليه شملت السفر والاتصال بالأجانب (لعدم كشف الحقيقة) ، وظلت بعض هذه الإجراءات محل انتقاد حقوقي.
(تصدير خدع جديده)
الغريب استراتيجيا أن فعنونو بعد خروجه استمر في معارضة الأسلحة النووية وانتقاد السياسة النووية الإسرائيلية والمطالبة بالسماح له بمغادرة إسرائيل.
فعنونو صناعة الموساد (خائن أم أداة ردع مقصودة)؟
وهنا تظهر مفارقة تاريخية مثيرة
إذا كان الهدف من فعنونو هو تسريب أكذوبة البرنامج النووي الإسرائيلي فإن أحد أهم النتائج التي ترتبت على قصته كان تعزيز الاعتقاد العالمي بوجود الترسانة الإسرائيلية ،
أي أن الرجل الذي شارك في مسرحية الخداع وكشف السر ساهم في تقوية الوظيفة الردعية .
ومن هنا
هل كان فعنونو كاشفا حقيقيا للقدرات المزعومة لديمونا ، ثم نجحت إسرائيل بعد ذلك في تحويل هذا الكشف إلى أحد عناصر الردع النووي؟
فهذا الاحتمال أكثر قابلية للتحليل تاريخيا
و هنا إذا كانت إسرائيل تمتلك ترسانة نووية كبيرة فأين تجاربها النووية؟
فإسرائيل لم تعلن رسميا تنفيذ تجربة نووية ،
ولا توجد تجربة إسرائيلية معلنة ومعترف بها رسميا بالطريقة نفسها التي أعلنت بها تجارب الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية
ـ لذا فإن عدم وجود تجربة نووية إسرائيلية معلنة يثبت عدم امتلاكها للسلاح النووي ـ
وهنا يظهر الدور الفرنسي التاريخي مع اسرائيل
فقد لعبت فرنسا دورا مهما في بناء البنية التحتية النووية الإسرائيلية خلال الخمسينيات والستينيات وارتبط التعاون الفرنسي الإسرائيلي ببناء مفاعل ديمونا ومرافق مرتبطة به .
المشكلة الأكبر: من يفتش علي ديمونا؟
وهنا نصل إلى جوهر القضية
فإسرائيل ليست طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT
ومن ثم لا يخضع كامل برنامجها النووي لنظام الضمانات الشاملة الذي يطبق على الدول غير الحائزة للأسلحة النووية الأطراف في المعاهدة
وهذا يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تمتلك نظام تفتيش شامل لكل البرنامج الإسرائيلي يسمح لها بأن تقول للعالم
(لقد فتشنا كل شيء وهذه هي الحقيقة الكاملة للبرنامج النووي الإسرائيلي)
وهنا تظهر المفارقة مع إيران
فإيران طرف في معاهدة عدم الانتشار وبالتالي ترتبت عليها التزامات قانونية تتعلق بالضمانات والتحقق ،
أما إسرائيل فليست طرفا في المعاهدة
(قانونيا الوضعان مختلفان
لكن سياسيا واستراتيجيا يثير ذلك منذ عقود اعتراضات عربية وإيرانية وغيرها بشأن ما تصفه هذه الدول بازدواجية المعايير في النظام النووي الدولي).
وهنا تدخل مصر
بعد قرابة أربعين عاما من قضية فعنونو لتعود المسألة نفسها ولكن من باب مختلف تماما ،
فبدلا من الاعتماد على موظف يحمل كاميرا داخل منشأة سرية تقول مصر في جوهر موقفها:
(طبقوا قواعد التحقق على المنطقة بصورة شاملة).
وفي 17سبتمبر 2026 اعتمد المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية القرار المصري المتعلق بتطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط بتأييد 112 دولة ومن دون أي صوت معارض ،
وترتبط الرؤية المصرية الأوسع بالدعوة إلى تحقيق عالمية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتطبيق الضمانات على المنشآت النووية في المنطقة والعمل على إقامة منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل
وهنا تتصل المبادرة المصرية مباشرة بقصة فعنونو
فلو كان هناك نظام إقليمي شامل وفعال للتحقق فلن نحتاج إلى بناء تصورات استراتيجية كاملة على صور التقطها موظف قبل أربعين عاما ولن نحتاج إلى التساؤل:
هل لدى إسرائيل 90 رأسا؟
أم 100؟
أم 200؟
وهل صور فعنونو أصلية؟
وهل أنتج ديمونا هذه الكمية من البلوتونيوم؟
وهل وقعت تجربة سرية؟
سيكون هناك بديل أكثر علمية:
(الشفافية والتحقق الدولي)
إذن.. أين «الفنكوش»؟
الفنكوش الذي يمكن الحديث عنه علميا ليس إثبات أن إسرائيل لا تمتلك قنبلة نووية فقط
فهذا لم يثبت
ولكن «الفنكوش» قد يكون تحويل الغموض نفسه إلى يقين سياسي واستراتيجي لدى الآخرين.
الجميع تقريبا يتعامل مع إسرائيل باعتبارها قوة نووية ،
ومؤسسات بحثية مرموقة تقدر ترسانتها
وخصومها يضعون قدرتها النووية في حساباتهم
لكن إسرائيل لا تعلن عدد الرؤوس
ولا تقدم جردا علنيا لترسانتها
ولا تفتح كامل برنامجها النووي أمام نظام الضمانات الشاملة
ولا تعلن تجربة نووية واحده ،
وبالتالي توجد فجوة بين الاعتقاد الاستراتيجي الواسع وبين التحقق الدولي الشامل
وهذه الفجوة هي التي يجب أن تكون محور النقاش ،
من فعنونو إلى مصر.. أربعون عاما والسؤال واحد
في عام 1986 قال فعنونو للعالم من خلال الصور والمعلومات التي قدمها:
(انظروا إلى ديمونا).
وفي عام 2026 تقول مصر من خلال تحركها داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية:
(لا يكفي أن ننظر إلى الصور يجب أن تكون هناك قواعد إقليمية شاملة للشفافية والضمانات ومنع الانتشار) ،
وهنا تكمن المفارقة التاريخية
فبعد أربعين عاما تقريبا من فعنونو ما زال العالم يناقش السؤال نفسه:
(ماذا يوجد خلف جدران ديمونا)؟
لكن ربما يكون السؤال الأهم:
(لماذا ينبغي أن يبقى هذا السؤال بلا إجابة دولية قابلة للتحقق أصلا)؟
فإذا كانت الترسانة الإسرائيلية موجودة بالحجم الذي تقدره المؤسسات البحثية فإن قضية إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية تصبح قضية أمن إقليمي رئيسية ،
وإذا كانت هذه التقديرات مبالغا فيها فإن الشفافية والتحقق هما أيضا الطريق لكشف ذلك
وفي الحالتين لا الصور ولا التسريبات ولا «الفنكوش» ولا الغموض يمكن أن تكون بديلا عن التحقق
وهنا يمكن اختصار القضية كلها في جملة واحدة:
(فعنونو أعطى العالم صورا وإسرائيل أعطته غموضا والخبراء أعطوه تقديرات ، أما مصر فتطالب بأن يحصل العالم على ما لم يحصل عليه طوال أربعة عقود: (التحقق).
وعندها فقط يمكن الإجابة عن السؤال:
(هل كانت قضية فعنونو كشفا لأكبر خدعة نووية في الشرق الأوسط أم أنها تحولت إلى أنجح إعلان نووي لم توقع عليه إسرائيل باسمها؟.
