خفايا الترند.. كيف تحول أشهر جروب ساخر في مصر من عباءة الإخوان إلى «قاع الهامور»؟
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الذهول والجدل الواسع، عقب تكشف مفاجأة مدوية قلبت موازين الترند الأكثر تفاعلاً على الفضاء الرقمي حالياً، وهو جروب “شكاوى أهالي قاع الهامور”. وتبين من خلال وثائق سجل التغييرات الخاصة بالمجموعة (Edit History) أن هذا الكيان المليوني الذي يلتف حوله مئات الآلاف من الشباب لم ينشأ حديثاً كمنصة ترفيهية، بل يعود إلى عام 2018 وكان يحمل خلفية سياسية ودينية تابعة للجان الإلكترونية لجماعة الإخوان.
تسلسل التحولات.. من “نبض الحياة” إلى “مستر سلطع”
ورصدت التقارير الرقمية رحلة تحول الجروب الصادمة عبر عدة محطات زمنية، نجح خلالها القائمون عليه في الاحتفاظ بقاعدته الجماهيرية الضخمة مع تغيير جلده بالكامل:
المحطة الأولى (2018): تأسس الجروب في البداية تحت اسم “نبض الحياة”، وكان مخصصاً لنشر المحتوى السياسي والديني الموجه لصالح فكر جماعة الإخوان.
المحطة الثانية (مرحلة التمويه): جرى تعديل الاسم لاحقاً إلى “نبض الأزهر نبض الحياة” ثم “نبض الحياة للكليات”، في محاولة لاستقطاب شريحة عريضة من طلاب الجامعات تحت الستار التعليمي والتوعوي.
المحطة الثالثة (الانفجار الساخر): تغير اسم الجروب فجأة وبشكل راديكالي ليصبح “شكاوى أهالي قاع الهامور”، مستغلاً مئات الآلاف من الأعضاء القدامى الذين وجدوا أنفسهم فجأة داخل عالم افتراضي ساخر دون أن يشتركوا فيه حديثاً
وتقوم فكرة الجروب، الذي حقق انتشاراً فيروسياً سريعاً، على إسقاط الواقع المعيش للمواطن المصري وأزماته اليومية (كالأسعار، الإيجارات، وفواتير الخدمات) داخل المدينة الكرتونية الشهيرة لمسلسل “سبونج بوب” والمعروفة باسم “قاع الهامور”.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المستخدمين العاديين، بل انخرط في هذه الموجة الساخرة عدد من كبار النجوم والفنانين – مثل باسم سمرة، وأحمد مالك، ومصطفى غريب – حيث تفاعلوا بكتابة منشورات كوميدية وشكاوى وهمية موجهة لشخصيات مثل “مستر سلطع” و”شفيق” باعتبارهم جيراناً ومسؤولين محليين في المنطقة.
تحذيرات إعلامية من “الجروبات النائمة”
وأثارت هذه الواقعة جرس إنذار واسع في الأوساط الإعلامية والأمنية، حيث حذرت برامج “التوك شو” المصرية من خطورة ظاهرة “الجروبات النائمة” أو صفحات “إعادة التدوير”. وأوضح خبراء أمن المعلومات أن شراء المجموعات المليونية وتغيير أسمائها وهويتها فجأة يعد أداة خطيرة يمكن استغلالها في أي وقت لتوجيه الرأي العام، أو حشد المواطنين، أو بث رسائل مبطنة تحت ستار النكتة والكوميديا العفوية.
وفي المقابل، رأى جانب آخر من المحللين والإعلاميين أن الجروب في شكله الحالي بات مجرد مساحة بريئة لـ”فضفضة الشباب” والتنفيس عن ضغوط الحياة بالفكاهة المصرية المعتادة، مشيرين إلى أن أغلب الأعضاء المتفاعلين لا علاقة لهم بالتأسيس القديم للجروب ويقصرون استخدامهم له على الجانب الترفيهي الفكاهي فقط.

