ad1
ad1

الحقائق الخفية في أزمة توقف الطيران الانجليزي لمصر

0 355

 

 

غالبا ماتعلن الحقائق، ويبقي الجانب الخفي هو السر الذي يتوه مع مرور الايام والسنين، ولكن هناك معلومات يمكن أن تكون بمثابة النور الذي يعري ويفتح الصندوق المغلق، ومن ضمن المعلومات، ان الاحتلال الانجليزي منح الإخوان مبلغ 500جنيه دعما لحركاتهم الناشئه، كما أنه ووفق الوثائق الرسمية التي رفعت بريطانيا عنها السرية أنه حصل أول اتصال بين بريطانيا وجماعة الإخوان عام 1941، وفي 18 مايو 1942 عقد اجتماع في السفارة البريطانية مع أمين عثمان باشا رئيس وزراء مصر ونوقشت العلاقة مع الإخوان وفيه اتفقا على أن تتولى الحكومة المصرية سرًا دعم الإخوان وأنها ستحتاج في هذا الدعم البريطاني، كما أن الحكومة المصرية ستدخل عملاء موثوقا بهم في صفوف الإخوان لتراقب الأنشطة عن كثب، كما ستتعاون الحكومة البريطانية بالمعلومات مع الحكومة المصرية في هذا الشأنوقدمت لهم الدعم المالي والاستخباراتي على مدار عقود، وهي الدولة نفسها التي فتحت لهم أبوابها ليعيشوا في أراضيها وتحت كنف حماية شرطتها، بل منحت بعضهم معاشا من الضمان الاجتماعي، ووفرت لهم المساكن وأحيانا سيارات مجهزة بأحدث المعدات، وكل ذلك من أموال دافعي الضرائب، فهناك من عاش قرابة عقدين “لاجئا في لندن يحيون على الإعانة الاجتماعية، دون أن يدفعوا بنسا واحدا للضرائب أو يعرق في أي عمل، هذه المعلومات هي التي تكشف اصرار لندن في إصدار قرارات غير مبرره ضد مصر وهذا ما المح له الكاتب الصحفي سليمان جوده حيث يقول

مساء أمس الأول، انتهت الأيام السبعة التى أوقفت خلالها الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى القاهرة، ولكن الدهشة من «المبرر المعلن» لوقف الرحلات، لا تزال قائمة أمام العين تسد الأفق، وأظن أنها دهشة لن تنتهى فى وقت قريب!.

وقد وضعتُ من جانبى عبارة «المبرر المعلن» بين قوسين، لعل القارئ ينتبه إلى أن هذا هو المعلن أمامنا، وأن هذا أيضًا ما تقوله الخطوط البريطانية!.. أما «المخفى» فهو الذى سوف تقوله الأيام فى المستقبل، عندما تتاح لنا فرصة نعرف فيها السبب الذى يجعل لندن تتعامل مع القاهرة بهذه الطريقة!.. فالمسألة ليست مجرد خطوط طيران توقفت أسبوعًا، ولكنها سياق متصل!.

وإذا كان يفجينى بريماكوف، رئيس وزراء روسيا الأسبق، قد أصدر كتابًا ذات يوم سماه «المعلوم والمخفى فى الشرق الأوسط» ليقول لنا من خلاله، إن المخفى فى منطقتنا أكبر بكثير من المعلوم، فهدا المعنى ينطبق تمامًا على قصة الرحلات التى توقفت أسبوعًا، ثم عادت تستأنف نشاطها بين العاصمتين.. وكأن شيئًا لم يكن!.

وقد كنت أتصور أن يبحث الأستاذ شريف برسوم، وكيل الخطوط فى القاهرة، عن شىء آخر يقوله، بخلاف حكاية إن الوقف جرى «لمراجعة الخطوط»!.. فهذا مبرر قيل فى بداية الأيام السبعة، ولم يكن مقنعًا لأحد.. أى أحد.. بل إن ترديده على مدى الأسبوع، بدا استخفافًا بلا حدود بعقولنا، وأكاد أقول إنه افترض أننا بلا عقول!.

ولكن وكيل الخطوط عاد يردد الكلام نفسه، جريًا وراء ما أعلنته إدارتها من العاصمة البريطانية فى البداية، ولو أنه لاحظ أن الفريق يونس المصرى، وزير الطيران، استدعى السفير البريطانى السير جيڤرى آدمز، عند بدء سريان قرار الوقف، وأبلغه استياءنا الكامل، لكان.. أقصد برسوم.. قد بحث عن مبرر آخر يقوله أمام الإعلام.. مبرر يكون متماسكًا، لا متهالكًا.. مبرر ينطلى على العقول بدلًا من أن يستخف بها!.

ومن الواضح أن القصة كلها سياسية، لا أمنية، لأنه لا شىء يمكن أن يؤخذ أمنيًا على مطاراتنا، ولأن وكيل الخطوط نفسه يقول فى تصريحه المنشور فى صدر «المصرى اليوم» صباح أمس، إن إجراءات الأمن فى مطار القاهرة ممتازة!.. أما لماذا سياسية، وفى هذا التوقيت بالذات، فهذا هو الأمر الغامض تمامًا!.

واللافت أن وقف الرحلات جرى فى توقيت كانت حكومة بريطانية مستقيلة تغادر فيه، وكانت حكومة جديدة تجىء فى مكانها، بما يعنى أن التوجه السياسى الذى حكم القرار تجاهنا، هو توجه ثابت لدى الإنجليز فى الحقيقة، ولا علاقة له بحكومة رحلت ولا بحكومة جاءت!.

والقصة فى تقديرى أن لندن محكومة فى علاقتها مع القاهرة، بمواقف فى تاريخ مضى كان بين البلدين.. مواقف لا ينساها البريطانيون ويتصرفون بضغط منها فى كل وقت!.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق